الملا فتح الله الكاشاني
216
زبدة التفاسير
الكفرة ، فوعدهم ذلك إذا دجا « 1 » الإسلام . أو لأنّ الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد ، فينزع ما في صدورهم من الغلّ . ويؤيّد الأوّل ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أحبّ اللَّه عبدا يقول لجبرائيل : أحببت فلانا فأحبّه ، فيحبّه . ثمّ ينادي في أهل السماء : ألا إنّ اللَّه قد أحبّ فلانا فأحبّوه ، فيحبّه أهل السماء . ثمّ يضع له المحبّة في الأرض » . وعن قتادة : ما أقبل العبد إلى اللَّه عزّ وجلّ ، إلَّا أقبل اللَّه بقلوب العباد إليه . وفي تفسير أبي حمزة الثمالي : « حدّثني أبو جعفر عليه السّلام أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعليّ عليه السّلام : يا عليّ قل اللَّهمّ اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا . فقال ذلك عليّ عليه السّلام ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية » . ثمّ قال : « ما من مؤمن إلَّا وفي قلبه محبّة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام » . وهذه الرواية مرويّة أيضا عن جابر بن عبد اللَّه . ويؤيّده ما صحّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبّني ما أحبّني ، وذلك أنّه قضي فانقضى على لسان النبيّ الأمّيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبّك منافق » . * ( فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ ) * متعلَّق بمحذوف تقديره : بلَّغ هذا المنزل ، أو بشّر به وأنذر ، فإنّما يسّرناه بلسانك ، بأن أنزلناه بلغتك . والباء بمعنى « على » . أو على أصله ، لتضمّن « يسّرناه » معنى : أنزلناه بلغتك ، وهو اللسان العربيّ المبين ، وسهّلناه وفصّلناه * ( لِتُبَشِّرَ بِه الْمُتَّقِينَ ) * الصائرين إلى التقوى * ( وتُنْذِرَ بِه قَوْماً لُدًّا ) * أشدّاء في الخصومة بالباطل ، آخذين في كلّ لديد ، أي : في كلّ شقّ من المراء والجدال ، لفرط لجاجهم . وهو جمع الألدّ ، بمعنى : شديد الخصومة . يريد أهل مكّة .
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « دجا الإسلام ، أي : قوي ووفر وكثر وألبس كلّ شيء . منه » .